كم باقي على الراتب؟
| كيف يكفيني دخلي الشهري؟ |
مقدمة:
نظرا للتطور الكبير في نمط العيش واساليب اللباس وتنوع استعمال المركبات عبر العالم والتحول الكبير في ثقافة الاستهلاك والملبس والمأكل والمركب وما يتطلب من توفر موارد دخل كبير للفرد لمسايرة هذه الاحتياجات الجديدة في الحياة وما فيها من مغريات ونقائص متزايدة ومتجددة كان لزاما على الافراد تحقيقها و اتباع اساليب في المعيشة للاقتصاد في الراتب او الدخل المتوفر للحاق بتوفيرها لانها اصبحت من الحياة العادية للناس والتي سوف نتطرق اليها في هذا المقال والسؤال المتداول بين الناس عند نهاية الشهر هو كم باقي على الراتب؟
ما هو الاقتصد في الدخل؟
هو التأقلم بالعيش وتسيير الدخل بشكل يحقق حسب الاولوية الاستهلاكات والنفقات الاجبارية والنفقات الضرورية ومن ثم النفقات الكمالية وهذا وفق نمط اقتصادي وفق الموارد الاقتصادية والمالية المتاحة نظرا للندرة وكثرة الحاجات وتوسعها وتشعبها وذلك بتخصيص وتوزيع هذه الموارد وفق ميزانية او حدود مبينة مسبقا لفترة زمنية يمكن ان تكون محددة مثلا يوميا,شهريا,سنويا او غيرها, لتجنب نفاذها قبل هذه الفترة وايضا الاستهلاك وفق الدخل المتاح ،دون التبذير في استعمال الموارد ،وهذا يجنب الافراد الوقوع اللجوء الى الاقتراض وما ينجر عنه من مساوىء في دفع فوائد القرض وزيادة العجز وتراكم الديون.
اسباب اللجوء الى الاقتصاد في الدخل:
فيما يلي اذكر لكم بعض الأسباب التي تلزمنا باللجوء الى الاقتصاد في الدخل:
- الندرة الكبيرة في الموارد لمحدودية مصادرها وشح المواد الاولية اللازمة في انتاجها فمعضم المنتجات الاستهلاكية نتحصل عليها من الزراعة وخاصة المحاصيل الكبرى كالقمح والذرة والارز وغيرها التي تمس معظم البشر على وجه الارض والتذبذب في انتاجها بسبب تغير المناخ المعرض للاحتباس الحراري نتيجة التلوث البيئي الراجع بصفة رئيسية لتصاعد ابخرة ودخان المصانع عبر العالم، يؤثر على ارتفاع اسعار هذه المنتجات ومشتقاتها.
- زيادة الطلب المتزايدة والمتجددة والمتكررة من طرف الشعوب في ظل شح الموارد الطبيعية للزيادة المطردة لعدد سكان العالم لتحسن الظروف الصحية للمواطنين واسفادتهم من اللقاحات في طفولتهم وحصولهم على المستلزمات الضرورية للعيش كالتوصيل بشبكات المياه الصالحة للشرب وشبكة الغاز والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ما ينجر عنه من زيادة الانفاق العمومي للحكومات وعجز في الميزانية العامة للدول و عدم قدرتها على توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتلبية احتياجات ورغبات هذه الشعوب.
- زيادة الكثافة السكانية عبر العالم بشكل متسارع أدى الى زيادة في الطلب مقارنة بالعرض المحدود من السلع خاصة الاستهلاكية والخدمات الصحية وتوفير البنى التحتية اللازمة لتوفير المياه والكهرباء والغاز ومصادر الطاقة وشبكات الصرف الصحي للمواطنين وتوفير سبل العيش الكريم وتوفير الأمن والعيش في طمأنينة و سلام.
- التنوع الكبير في أنواع وأنماط الاستهلاك التي كانت سائدة من قبل وظهور عادات جديدة يرفض المجتمع التخلي عنها واللجوء الى الاقتراض لتحقيقها و تنوع المواد والاجهزة والالات المستعملة لبلوغ نمط معيشي يتصف بالرفاهية يطلبه ويصبو الى تحقيقه مجمل المواطنين نتيجة التقليد والمباهات ، يؤدي في النهاية الى تفوق الطلب بشكل كبير على العرض يزيد بنسبة كبيرة في ارتفاع الاسعار وفي الاخير الى عدم كفاية الدخل او المورد الذي يعتمد عليه كل فرد من سكان العالم.
- انخفاض القدرة الشرائية لدى الجماهير وهي انخفاض قيمة النقود مقارنة بمجموعة السلع والخدمات التي يمكن ان تشتريها والتي تقاس عادة بما يعادلها من الذهب او من العملة الصعبة كالدولار ، نتيجة ارتفاع نسب التضخم الراجع الى قلة التنمية والعمل وعدم تحقيق قيمة مضافة حقيقية من العمل تؤدي الى تحقيق مصادر مالية لميزانية الدولة تعود عليها من الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم ، وفي غياب العمل والتنمية تلجأ الدول الى الاقتراض الخارجي من الدول وخدمة الدين المرتبط به والى الاقتراض الداخلي من المواطنين، او طبع الاموال دون توفر ما يعادلها من عمل حقيقي أو ذهب أو عملة صعبة.
- انتشار البطالة بين الشباب وتناقص مناصب العمل خاصة مع الاستعانة بالالات والروبوتات في مختلف مراحل عملية الانتاج ما ترتب عنه الاستغناء عن العنصر البشري في عدة مهن يدوية كانت الشعوب تزاولها لعيشهم، وهو ما ادى الى انتشار الفقر وانتشار الآفات الاجتماعية كالسرقة وانتشار الجريمة والمخدرات والدعارة وما تلاع من تفكك في الروابط الاجتماعية و الانسانية.
- الاستعانة الكاملة على مصادر الطاقة كالنفط لتشغيل الالات ومصانع الانتاج والغاز للتدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية ولتشغيل وسائل النقل من طائرات وقطارات وسيارات وسائر وسائل النقل المعروفة وقد اصبح بالامكان انتاجها واستخلاصها من المصادر البديلة كالشمس والرياح والانهار فينكن الاقتصاد في الطاقة من الافراد واستعمال اللوحات الشمسية والمحركات الهوائية لتوليد الطاقة الكهربائية مجانا والمساهمة في تقليل المصاريف وتخفيف العبء عن الدخل.
- انتشار الامراض الفتاكة والاوبئة مثل فيروس كورونا وفيروس انفلونزا الطيور وجنون البقر والكوليرا وانتشار العدوى نتيجة تلوث البيئة وخاصة مصادر المياه والهواء الناتجة عن الاستعمال المفرط للمواد الكيماوية في الزراعة وتعديل في جينات البذور لزيادة الانتاج، وهذا كله أدى الى ظهور امراض جديدة تتطلب رعاية صحية وادوية مقابل مصاريف كبيرة ترهق كاهل المواطنين.
- التغير الكبير في المناخ بسبب الاحتباس الحراري، وتوسع ثقب طبقة الأوزون فأدى إلى زيادة درجات الحرارة وتوسع رقعة الجفاف وقلة الامطار حتى في فصل الشتاء وهو ما يعكس قلة المحاصيل الزراعية الكبرى، كالقمح ،الارز والذرة ونقص في انتاج الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء بأنواعها.
ما هي اهمية الاقتصاد في الدخل؟
اذكر لكم اهميتها فيما يلي:
- الاستعداد المستمر لأي تغيير وتذبذب في توفر الموارد بالاعتياد على نمط اقتصادي في المعيشة وذلك لامكانية حدوث نزاعات دولية قد تؤدي الى حروب تأكل الأخضر واليابس وتنجر عنها ندرة في المواد الاستهلاكية الضرورية للحياة.
- التوفير في الاموال والموارد وامكانية ادخارها لاستعمالها مستقبلا عند حصول الازمات وغلاء الاسعار وممكن تخصيصها لشراء آلات وادوات تساعد على تحسين مستوى المعيشة لدى الافراد.
- مساهمة المواطنين في تفادي الدين وما له من اعباء من فوائد على الديون تثقل كاهن المديونين تجعل المدين يرهن أملاكه كسكنه او سيارته او قد يبيعهما معا لتسديد دينه أو أي شيء ذو قيمة فيصبح غير مستقل ماليا ويخضع لرحمة الدائن بالتوسل إليه ليمدد آجال السداد.
- توفير الاموال لانفاقها مستقبلا للرعاية الصحية في حالة الاصابة بمرض سواء كان عابرا أو مرضا مزمنا لصاحب المورد المالي أو لأحد أفراد عائلته كزوجته أو أولاده و والديه لشراء الادوية واجراء التحاليل الطبية اللازمة وعند الاقتضاء العمليات الجراحية.
ما هي اساليب الاقتصاد في الدخل؟
يمكن ان نعدد هذه الاساليب في النقاط التالية:
- اقتناء الاولويات من السلع والمواد الغذائية كالحليب ومشتقاته والخبز واحبوب الجافة وغيرها والمواد الاخرى الضرورية كالخضر والفواكه واللحوم والبيض والسمك والانقاص او الاستغناء عن السلع والمواد الكمالية وغالية الثمن.
- تجنب التبذير في استخدام الموارد وعدم الاسراف في استخدام وتناول المتاح من السلع والخدمات الا فيما يحقق تحقيق الرغبات فقط وذلك بتحضير الوجبات حسب المقادير المناسبة لعدد أفراد العائلة.
- الاقتصاد في استهلاك الطاقة كالكهرباء في الانارة باستعمال المصابيح والاجهزة الاقتصادية واجهزة التبريد والاقتصاد في استهلاك الغاز في التدفئة المنزلية وفي الطبخ والاقتصاد في إستهلاك الوقود عند قيادة السيارة.
- الاقتصاد في استهلاك واستخدام المياه في الشرب والغسيل وتجنب تبذيرها واستخدام آلات غسيل إقتصادية توفر الكهرباء والماء ،مع إصلاح كل تسرب للمياه وتجديد شبكة المياه في المنزل لضمان عدم تسرب هذه المادة الحيوية.
- استخدام الاموال المدخرة كمشاريع الاستثمار في القيام بمهن كالخياطة والطرز واعمال الزراعة كغرس الاشجار المثمرة وبيع ثمارها وتربية الحيوانات الاليفة كالاغنام والابقار والدجاج سواء بطريقة احترافية وتجارية او بطريقة تقليدية وبيع المنتجات الزائدة لزيادة الموارد المالية.
- الاستفادة من اسعار المواد المدعمة ذات الاستهلاك الواسع كالخبز العادي والحليب والسكر والزيت والدقيق والقهوة وغيرها من المواد ذات الاسعار المقننة والمسقفة من طرف الحكومة للحفاظ على الراتب والدخل.
- اقتناء المواد من اسواق الجملة والاسواق الاسبوعية ومن الاماكن القريبة من انتاجها مثل الحقول للحصول عليها بأسعار معقولة ونوعية جيدة.
- استهلاك المواد في نفس موسم جنيها لانخفاض اسعارها على عكس اسعار المواد التي تكون خارج موسم جنيها التي تكون باهضة الثمن على غرار الخضر والفواكه والاسماك بانواعها. اتباع استراتيجية استهلاك المواد المتاحة والمعقولة الثمن وتجنب السلع الغالية الثمن مادامت تحقق نفس الغرض والهدف وتجنب تجنب شرائها من المحلات الفاخرة للتباهي.
- الشراء بالتقسيط للحصول على منتجات مفيدة واصلية عن طريق دفع ثمنها دوريا كل شهر عن طريق قسط ثابت من الراتب الشهري لارتفاع ثمنها وتعذر دفعه دفعة واحدة للتمكن من امتلاكها أخيرا للاستفادة من جودتها وخصائصها المميزة والفريدة.
خاتمة:
وفقا لما سبق في هذا المقال فوائد كبيرة يمكن الاستفادة منها وطرق يمكن اتباعها في حياتنا اليومية وفق اساليب للاقتصاد في الدخل بنمط حياة يتسم بالتحكم وترشيد النفقات وتجنب الاسراف لمواجهة الصعوبات المستقبلية الناتجة عن الندرة والشح في الموارد الراجع الى الازمات الاقتصادية والتغير المفاجىء في احوال الطقس،والامراض والاوبئة من التلوث البيئي،لكن لا يعني هذا الامتناع عن الانفاق و التمتع بالحياة الكريمة التي نسعى جاهدين لتحقيقها وتذليل السبل وبذل الجهود للوصول اليها.
